تُثير الادعاءات أن الكاتب الكندي-الهاييتي ثيلسون أوريليان استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة روايته الأولى الشهيرة جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية الفرنسية، وتثير التساؤلات حول كيفية كشف النصوص المُولدة اصطناعياً. ففي حساب على منصة إكس بعدد متابعين محدود، زعم أن برنامج كشف الذكاء الاصطناعي “بانجرام” خلص إلى أن قصة مهاجر هاييتي متجه إلى كندا كُتبت بشكل كبير بواسطة مولد نصوص مثل “كلود” أو “شات جي بي تي”.
يُنكر أوريليان، البالغ من العمر 38 عاماً، هذه الإدعات، مُؤكداً أنه سيُثبِت أنه هو من كتب الكتاب الذي بيعت حقوق نشره لأكثر من عشرين دار نشر في أنحاء العالم. قال مؤخراً: “لم أكتب هذه الرواية بعقلي، بل بقلبٍ ووجدان”.
اختبرت وكالة الأنباء الفرنسية مقتطفات من الكتاب عبر أدوات متعدة للكشف عن النصوص المُولدة بالذكاء الاصطناعي، وتفاوتت النتائج بين احتمالية عالية جداً أن يكون قد كُتب من قبل إنسان، إلى أن يكون النص بنسبة 100% مولداً اصطناعياً.
كيف تعمل أدوات كشف الذكاء الاصطناعي؟
توفر عشرات الأدوات على الإنترنت إمكانية تحديد ما إذا كان النص مولداً آلياً، حيث تعتمد غالباً على مقارنة محتوى مصنوع بواسطة نماذج الذكاء الاصطناعي مع محتوى بشري، وتحليل الفروقات بينهما. لقد تطورت أداؤاتها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث أشار بحث منشور في أكتوبر 2025 من جامعة شيكاغو إلى أن أداة “بانجرام” تحقق معدلات خطأ قريبة من الصفر في حالات النصوص المتوسطة والطويلة.
ما العلامات التي تدل على النص المُولد؟
يُفسر الباحث تييري بويوا، المختص بمعالجة اللغة الطبيعية في المعهد الوطني الفرنسي للبحوث “CNRS”، أن البرامج تتعقب “حركات لغوية نمطية” مثل استخدام تراكيب من ثلاثة جمل، أو استخدام الشرطة الممدة “em dash”. كانت هذه العلامات شائعة سابقاً في النصوص المولدة لأنها كانت تعتمد على نماذج تدريب تستند إلى أساليب الكتابة العلمية والأدبية الأمريكية.
تدعي أداة “بانجرام” أنها قادرة على اكتشاف النصوص المُولدة من خلال تحليل وفهم تلك الفروقات الدقيقة، حيث تظهر كلمات وعبارات بشكل متكرر، ويُلاحظ أن البنى الجمليّة المتكررة تعتبر علامة تحذيرية.
هل الأدوات موثوقة؟
رغم أن العديد من الأدوات تعطي نسب دقة، إلا أن الأرقام غالباً ما تكون غير قابلة للتوثيق، وتغفل عن احتمالية أن يكون التصنيف إيجابي كاذب. أكد مؤسس “بانجرام” وماكس سبيرو أن الأداة ليست الحكم النهائي، بل نقطة انطلاق لتحقيق التحقيقات المتعمقة. يذكر أن النماذج الذكاء الاصطناعي في تطور مستمر، وهو ما يُشكّل تحدياً دائماً في عملية الكشف، إذ قد يكتشف البرنامج أسلوباً معيناً في الكتابة يُعتبر نمطاً تلقائياً رغم أنه قد يكون جزءاً من أسلوب الكاتب.
أضاف أوريليان أن أسلوبه مستمد من التراث الهاييتي والكاريبي، وصرّح لصحيفة “ليبرتيون” بأنّ البرنامج معتاد على التقاليد الأدبية الفرنسية والكتاب الكلاسيكيين.
ماذا يقول الخبراء؟
قيم الباحث بنوا رافائيل، المختص في الذكاء الاصطناعي، عمل أوريليان باستخدام أداة “بانجرام” ووجد أنها تُعطي نتائج تشير إلى أن النص محتملاً أن يكون مكتوباً بواسطة الذكاء الاصطناعي بنسبة تقارب 90-100%.
على الرغم من تقييمات النقاد الإيجابية وبيع الكتاب بسرعة، أبدت بعض الأصوات شكوكاً حول أصالة العمل، حيث قالت المختصة ليّا بوري خلال بودكاست “تورشون” إنها تعتقد أنه ربما كُتب بواسطة الذكاء الاصطناعي بسبب التكرارية في الجمل والاعتماد المفرط على الاستعارات، وهو نمط يُميز النصوص المُولدة. كما انتقد الصحفي فابريش كولين структуры الجمل النمطية وافتقاده لصوت فريد في النص.
