قامت المنافسة العالمية للمهارات في شنغهاي بدور هام في تعزيز مكانة التعليم المهني من خلال إظهار أن التدريب القائم على المهارات يمكن أن يقود الشباب إلى وظائف جيدة ومهن واعدة، وفقًا لوزير الدولة للشؤون المهارية في المملكة المتحدة.
قالت جاكي سميث خلال فعاليات النسخة الأربعين والثامنون من البطولة التي أقيمت في الصين للمرة الأولى: “المهارات العالمية تظهر مستويات التميز التي يمكن أن يحققها نظام المهارات البريطاني”. وأضافت أن المملكة تريد أن يحظى التعليم الفني والمهني ومسارات المهارات بنفس القدر من المكانة والاعتراف مثل المسارات الأكاديمية.
وتسمى هذه المنافسة أحيانًا “أولمبياد المهارات”، وهي الأكبر حتى الآن، وستستمر حتى 27 سبتمبر، بمشاركة أكثر من 1300 متنافس من أكثر من 60 بلدًا ومنطقة، يتنافسون في 64 مهارة متنوعة، تشمل الروبوتات، واللحام، وصيانة الطائرات، بالإضافة إلى الطهي، وتصفيف الشعر، وتطوير الويب.
وتُعد هذه الفعالية بمثابة “بوتقة تنصهر فيها المهارات”، حيث يجتمع أشخاص من خلفيات مختلفة لتبادل الخبرات والتعلم من بعضهم البعض، على حد قول الوزيرة المعنية بسياسة المهارات والتعليم الفني والمهني، مع التأكيد على أن المملكة المتحدة تستطيع التعاون مع الصين لتطوير أنظمة مهارية تدعم توظيف الشباب، وتسد الفجوات في المهارات، وتساهم في النمو الاقتصادي.
وفيما يلي جزء من المقابلة:
السؤال: هل يمكنك تقديم نبذة عن الوفد البريطاني وأبرز نقاط قوته في هذه النسخة من البطولة؟
الجواب: نحن نشارك في 25 مسابقة، وقد أتيحت لي الفرصة لمقابلة الفريق، بعضهم شاهدته في النهائيات الأوروبية. هم جميعًا شغوفون ومتطلعون للغاية للمنافسة. تظهر مجالات المشاركة تنوع نظام التعليم المهني في بريطانيا وقوتنا في مختلف المجالات. تحدثت مع شخص يختص بالعناية بالتجميل، وآخر يعمل في الروبوتات والاختبارات الكيميائية والهندسة والبناء، وهذا يعكس مدى التنوع المهاري الذي نعرضه، ليس فقط من قبل فريق بريطانيا، بل أعتقد أن جميع الفرق في المسابقة تمثل تنوعًا مهاريًا وطاقات واضحة.
ويأتي بعض أعضاء الفريق من أجزاء مختلفة من منظومة التعليم البريطانية؛ بعضهم تخرج من الجامعة أو يدرس فيها الآن، بينما الآخرون يخضعون للتدريب المهني والتلمذة الصناعية. ويُفتخر أصحاب العمل بهم لتمثيل المملكة المتحدة هنا في مسابقات المهارات، والبعض الآخر يحمل مؤهلات من مستوى ثالث مثل التي إل وفيلز، مما يعكس مدى تنوع المهارات والدعم الذي تقدمه منظومة المهارات البريطانية لتطوير قدرات الأفراد.
السؤال: شاركت المملكة المتحدة في بطولات المهارات لسنوات عديدة وكانت مضيفة للنسخة السابقة. كيف تساعد هذه المنافسات في جذب الشباب إلى المهن المهنية وتحسين الصورة العامة للوظائف المهارية؟
الجواب: من المهم جدًا بالنسبة لي كوزير للشؤون المهارية، ولكل من رئيس الوزراء الجديد، أن تكون مسارات التعليم الفني والمهني والتدريب المهاري بنفس المكانة والاعتراف الذي تحظى به المسارات الأكاديمية، وهو ما يُعد نقطة قوة كبيرة في بريطانيا. نحن حريصون على إظهار للشباب أن هناك طريقًا لمستقبل واعد وفرص عمل جيدة من خلال التعليم الفني والتدريب المهاري، سواء عبر برامج مثل التي إل وفيلز أو من خلال التدريب التلمذي.
وتُظهر المنافسة مستويات التميز التي يمكن أن يحققها نظام المهارات البريطاني، وتشكل منصة لاستعراض القدرات المهنية للشباب، وتوضح أين يمكن للتعليم المهاري أن يأخذهم. وليس كل من يشارك في التدريب المهني سيصل إلى مسابقة المهارات العالمية، لكن التركيز على التميز والفرص وإمكانات التعليم المهاري هو جزء مهم من مسؤوليتي في الحكومة، ويحرص عليها رئيس الوزراء بشكل خاص.
السؤال: ما هي الخبرات أو الدروس التي يمكن للمملكة المتحدة مشاركتها مع الصين في بناء نظام مماثل؟
الجواب: من المفيد التفكير في أن بريطانيا تملك نظام شهادات وتعليم عالي الجودة، حيث نلتزم بمعايير عالية، ونحرص على أن يتم الاعتراف بهذه المعايير والمؤهلات ضمن النظام الصيني عند نقلها بين البلدين. لدينا نظام تعليم عالٍ رائد على مستوى العالم، ويجذب العديد من الطلاب الصينيين الذين يرغبون في الدراسة في جامعاتنا، حيث يُرحب بهم بشكل كبير.
كما نرى بشكل متزايد أن الجامعات تتعاون فيما بينها في الصين، بحيث أصبح لدينا الآن عدد كبير من الطلاب يحصلون على درجات علمية بدعم من جامعات في بريطانيا، مقابل عدد مماثل من الطلاب الصينيين الذين يدرسون في المملكة المتحدة. هذا يعكس مدى التفاعل الإيجابي بين نظم التعليم في البلدين، ويعزز العلاقات والفهم المتبادل بين الشعوب.
السؤال: برأيكم، كيف يمكن أن تلعب بطولة المهارات دور منصة لتعزيز التبادلات المهارية والتعليمية بين بلدينا؟
الجواب: الشباب الذي التقيت بهم من فريق بريطانيا أخبروني أنهم يستمتعون بشكل خاص بلقاء طلاب من دول أخرى، حيث التقوا من قبل في مسابقات سابقة أو خلال التحضيرات هنا، وأعربوا عن سعادتهم بالتواصل مع أصدقاء جدد من المشاركين. هذا يتيح لهم فرصة الالتقاء والتعلم من بعضهم البعض، ويعزز التبادل المهاري ويُعَد شبكة علاقات دولية مليئة بالطاقة الإيجابية.
الكثير من المهنيين من نظامنا المهاري يتواجدون أيضًا في شنغهاي هذا الأسبوع، يتبادلون الخبرات مع زملائهم الصينيين ويقدمون أفكارهم، مما يخلق بيئة غنية ومتنوعة من المهارات في مكان واحد.
السؤال: وعند النظر إلى التعليم المهني وتبادل الطلاب بين المملكة المتحدة والصين، ما الذي تودون رؤيته في التعاون الثنائي في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة؟
الجواب: من الواضح أن هناك تحديات مشتركة بين الطرفين؛ كالفرص المتاحة للشباب للعمل بعد إتمام تدريبهم، ودعم النمو الاقتصادي وسد الفجوات المهارية في كلا البلدين. نحتاج إلى عمال في البناء، ومراكز في الذكاء الاصطناعي، وموظفين يساهمون في الصحة والرعاية.
هذه التحديات مشتركة، والحلول تكمن في تطوير الشباب وتحديث أنظمة المهارات بالتعاون فيما بيننا. هناك الكثير لنشاركه في كيفية التصدي لهذه القضايا، ونحن ملتزمون ببناء مستقبل مشترك يعتمد على تأهيل الكوادر وتطوير المهارات بما يخدم مصالحنا المشتركة.